ابن عبد البر
1387
الاستيعاب
* ( ضَرَبْتُمْ في سَبِيلِ الله فَتَبَيَّنُوا . . . 4 : 94 ) * الآية . كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تحبّ أسامة ويحب أن يثني الناس عليه خيرا إذا بعثه بعثا ، وكان مع ذلك يسأل عنه ، فلما قتل هذا المسلم مرداسا لم تكتم السريّة ذلك عن رسول صلى الله عليه وسلم ، فلما أعلنوه بذلك رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه إلى أسامة ، فقال له : كيف أنت ولا إله إلا الله ! فقال : يا رسول الله ، إنما قالها متعوّذا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هلا شققت عن قلبه ، فنظرت إليه ، فأنزل الله هذه الآية ، وأخبر أنه إنما قتله من أجل عرض الدنيا : غنيمته ، وجمله ، فحلف أسامة ألَّا يقاتل رجلا يقول : لا إله إلا الله أبدا . هذا في تفسير السدي ، وتفسير ابن جريج ، عن عكرمة . وفي تفسير سعيد عن قتادة وقاله غيرهم أيضا . ولم يختلفوا في أن المقتول يومئذ الَّذي ألقى إليه السلام ، وقال : إني مؤمن - رجل يسمّى مرداسا ، واختلفوا في قاتله ، وفي أمير تلك السرية اختلافا كثيرا ، وقد ذكرنا جملته في باب محكم بن جثامة من هذا الكتاب [ 1 ] . باب مروان ( 2370 ) مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي . يكنى أبا عبد الملك . ولد على عهد رسول صلى الله عليه وسلم سنة اثنتين من الهجرة . وقيل : عام الخندق . وقال مالك : ولد مروان بن الحكم يوم أحد . وقال غيره : ولد مروان بمكة . ويقال : ولد بالطائف ، فعلى قول مالك توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين أو نحوها ، ولم يره لأنه خرج إلى الطائف طفلا لا يعقل ، وذلك أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد نفى أباه الحكم إليها ، فلم يزل بها حتى ولى عثمان بن عفان ، فردّه عثمان ، فقدم المدينة هو وولده في خلافة عثمان ، وتوفّى أبوه فاستكتبه عثمان ، وكتب له ،
--> [ 1 ] سيأتي على حسب الترتيب الجديد للكتاب في الأفراد .